المدونة

بحـيـرة أم الحـيــش.. كـنـز بـصــري

تُعد بحيرة أم الحيش من أندر الظواهر الطبيعية وأكثرها إدهاشًا في قلب صحراء الربع الخالي، تلك الصحراء التي ارتبط اسمها في الوعي الجمعي بالقحولة والامتداد الرملي اللامتناهي.
وفي مشهد يخالف كل التوقعات، تظهر هذه البحيرة الكبريتية الصغيرة وسط كثبان الرمال الذهبية، لتشكّل لوحة طبيعية استثنائية تجمع بين الماء والرمل والنبات في بيئة صحراوية قاسية.
تقع بحيرة أم الحيش شمال السحمة في رملة القعد، شرق الربع الخالي وجنوب غرب مركز عردة، وتتغذى من مياه جوفية مالحة وكبريتية تخرج من أعماق الأرض، وتمتاز بصفائها وشفافيتها رغم طبيعتها المالحة.
وعلى ضفافها تنمو نباتات صحراوية نادرة مثل الحلفاء والقصباء، إضافة إلى النخيل البري المعروف محليًا باسم “الحيش”، الذي اشتُق منه اسم البحيرة، كما تُعرف محليًا باسم “النقعاء” نسبة إلى المياه الراكدة في الرمال.
وتكمن الأهمية الجيولوجية والبيئية لبحيرة أم الحيش في كونها شاهدًا حيًا على التنوع الطبيعي الخفي في الربع الخالي، إذ تؤكد أن هذه الصحراء الشاسعة لا تختزل في الكثبان الرملية فقط، بل تخفي في أعماقها نظمًا بيئية نادرة وظواهر مائية لافتة.
ويزيد من فرادة الموقع صعوبة الوصول إليه، إذ تبعد البحيرة مئات الكيلومترات عن أقرب طريق معبد، ما يجعل زيارتها مغامرة استكشافية تتطلب خبرة عالية في ارتياد الصحراء.
ويصف عدد من الرحالة والمغامرين السعوديين الذين وثّقوا مشاهدهم في عمق الربع الخالي الوصول إلى بحيرة أم الحيش بأنه تجربة استثنائية لا تُنسى، حيث يشير بعضهم إلى أن مشهد المياه الصافية المحاطة بالكثبان يمنح الزائر شعورًا بالرهبة والسكينة في آن واحد.
كما يرى مصورون مهتمون بالطبيعة الصحراوية أن البحيرة تمثل كنزًا بصريًا نادرًا وفرصة لتوثيق جمال غير مألوف في بيئة تُعد من الأقسى عالميًا.
ويجمع كثيرون على أن هذا الموقع يكشف جانبًا خفيًا من الربع الخالي، ويعزز الوعي بقيمته البيئية، مؤكدين أن بحيرة أم الحيش ثروة طبيعية تستحق الاهتمام والحماية والدراسة.

المصدر: صحيفة الرياض (12 يناير 2026م)

مقالات ذات صلة

0 0

محافظ الأحساء يفتتح «ليالي القيصرية» لإحياء 200 عام من التاريخ

2026-02-06 اخبار

افتتح صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، مهرجان ”ليالي القيصرية 2026“ في سوق القيصرية التاريخي بمدينة الهفوف، في تظاهرة ثقافية وتراثية تحتفي بإرث الأحساء العريق، بتنظيم من أمانة الأحساء، بالتعاون مع محافظة الأحساء وهيئة تطوير الأحساء، وبالشراكة مع هيئة التراث.
وتجوّل سموّه في أروقة السوق، مطّلعًا على الفعاليات المصاحبة التي تنوّعت بين الفنون الشعبية، والعروض، والجلسات المجتمعية، والألعاب التراثية، إلى جانب تجارب تفاعلية وأنشطة ترفيهية موجهة للعائلات والشباب، جسّدت الموروث الشعبي الأحسائي.
منصات نابضة بالحياة أكد سمو محافظ الأحساء أن ما يحظى به القطاع الثقافي والتراثي من دعم غير محدود من القيادة الرشيدة - حفظها الله - أسهم في تحويل المواقع التاريخية إلى منصات نابضة بالحياة، مشيرًا إلى أن مهرجان ”ليالي القيصرية“ يعزز الهوية الوطنية ويربط الأجيال الحديثة بتاريخ الأحساء العريق.
وأوضح سموّه أن سوق القيصرية يُعد أحد أبرز المعالم التاريخية في المحافظة، ويمتد تاريخه لأكثر من 200 عام، مشكّلًا قيمة اقتصادية واجتماعية وثقافية راسخة، مؤكدًا أن المهرجان سيسهم في تنشيط الحركة السياحية وتعزيز مكانة الأحساء وجهةً ثقافية وسياحية محليًا ودوليًا.
برنامج متكامل ويقدّم المهرجان برنامجًا متكاملًا يشمل مسارات سياحية داخل السوق، وعروضًا مسرحية تحاكي الحياة التجارية القديمة، وورش عمل فنية وحرفية للأطفال والشباب، تهدف إلى نقل المهارات التراثية للأجيال الجديدة وتعزيز استدامة الحرف اليدوية، لتكون الثقافة التراثية تجربة حيّة وممتدة لجميع الزوار فيما أعرب أمين الأحساء المهندس عصام الملا عن شكره لسمو محافظ الأحساء على دعمه المستمر لفعاليات المحافظة، مؤكدًا أن مهرجان ”ليالي القيصرية“ يجسّد التزام الأمانة بإحياء التراث وتعزيز السياحة الثقافية، وأن واحة الأحساء تواصل، بمكانتها العالمية، تقديم مبادرات نوعية تُبرز تاريخها العريق بأساليب حديثة ومبتكرة.

المصدر: صحيفة اليوم (4 فبراير 2026م)

0 0

بحـيـرة أم الحـيــش.. كـنـز بـصــري

2026-01-12 اخبار

تُعد بحيرة أم الحيش من أندر الظواهر الطبيعية وأكثرها إدهاشًا في قلب صحراء الربع الخالي، تلك الصحراء التي ارتبط اسمها في الوعي الجمعي بالقحولة والامتداد الرملي اللامتناهي.
وفي مشهد يخالف كل التوقعات، تظهر هذه البحيرة الكبريتية الصغيرة وسط كثبان الرمال الذهبية، لتشكّل لوحة طبيعية استثنائية تجمع بين الماء والرمل والنبات في بيئة صحراوية قاسية.
تقع بحيرة أم الحيش شمال السحمة في رملة القعد، شرق الربع الخالي وجنوب غرب مركز عردة، وتتغذى من مياه جوفية مالحة وكبريتية تخرج من أعماق الأرض، وتمتاز بصفائها وشفافيتها رغم طبيعتها المالحة.
وعلى ضفافها تنمو نباتات صحراوية نادرة مثل الحلفاء والقصباء، إضافة إلى النخيل البري المعروف محليًا باسم “الحيش”، الذي اشتُق منه اسم البحيرة، كما تُعرف محليًا باسم “النقعاء” نسبة إلى المياه الراكدة في الرمال.
وتكمن الأهمية الجيولوجية والبيئية لبحيرة أم الحيش في كونها شاهدًا حيًا على التنوع الطبيعي الخفي في الربع الخالي، إذ تؤكد أن هذه الصحراء الشاسعة لا تختزل في الكثبان الرملية فقط، بل تخفي في أعماقها نظمًا بيئية نادرة وظواهر مائية لافتة.
ويزيد من فرادة الموقع صعوبة الوصول إليه، إذ تبعد البحيرة مئات الكيلومترات عن أقرب طريق معبد، ما يجعل زيارتها مغامرة استكشافية تتطلب خبرة عالية في ارتياد الصحراء.
ويصف عدد من الرحالة والمغامرين السعوديين الذين وثّقوا مشاهدهم في عمق الربع الخالي الوصول إلى بحيرة أم الحيش بأنه تجربة استثنائية لا تُنسى، حيث يشير بعضهم إلى أن مشهد المياه الصافية المحاطة بالكثبان يمنح الزائر شعورًا بالرهبة والسكينة في آن واحد.
كما يرى مصورون مهتمون بالطبيعة الصحراوية أن البحيرة تمثل كنزًا بصريًا نادرًا وفرصة لتوثيق جمال غير مألوف في بيئة تُعد من الأقسى عالميًا.
ويجمع كثيرون على أن هذا الموقع يكشف جانبًا خفيًا من الربع الخالي، ويعزز الوعي بقيمته البيئية، مؤكدين أن بحيرة أم الحيش ثروة طبيعية تستحق الاهتمام والحماية والدراسة.

المصدر: صحيفة الرياض (12 يناير 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق